معلومات التواصل

السودان،الخرطوم،الرياض

متواجدون على مدار الساعة

 

 

 

 

 

لم يتوقع كثير من الشباب أن حصولهم على (الذهب) سيكون على حساب صحة أجسادهم “النحيلة”، وربما ارتفعت كلفة بعضهم وفقدوا أرواحهم ثمنا لـ”الذهب”.

لم يشعر معظم المعدنين بولاية نهر النيل بخطورة ما يستخدمونه من مواد كيميائية سامة على صحتهم وعلى البيئة، إلا بعد أن رأوا بأم أعينهم، كيف تسبب (الزئبق، والسيانيد) في إصابة 200 شخص في منطقة العبيدية وحدها.

دق المجلس الأعلى للبيئة بولاية نهر النيل ناقوس الخطر، محذرا من آثار بيئية يتمدد خطرها من الإنسان إلى الحيوان والنبات، بسبب استخدام (الزئبق، والسيانيد)، خاصة بعد أن جرفت السيول الأخيرة كميات ضخمة من (الكرتة) إلى النيل ومناطق العمران.

وفي حين قال أطباء إن المواد الكيميائية المستخدمة في التعدين تتسبب في 106 من الأمراض، كشفت تقارير رسمية أن 60 شخصا توفوا مؤخرا من جملة 70 أصيبوا بالسرطان في 4 قرى في العبيدية، هي القيزان، النمر، النفافير والفريخة.

وطبقا للمجلس الأعلى للبيئة، فإن الزئبق موجودا بنسب عالية في دماء كثير من العينات التي تم فحصها، وأنه يتبخر وينتشر ويتجمع بالأماكن الرطبة.

ويتركز التعدين التقليدي بصورة كثيفة بمحليات أبو حمد، بربر، وشرق محلية الدامر (مناطق شرق الأتبراوي).

ووضع الأمين العام للمجلس الأعلى للبيئة بالولاية خالد محي الدين حسن الحكومة بين خيارين (أن يموت المواطنون، أو أن تتخذ قرارات فورية وصارمة لوقف هذه المهددات).

من جانبها، وعدت حكومة ولاية نهر النيل بإعداد خطة للحد من المخاطر المتوقعة جراء التعدين التقليدي يتم تمويلها خلال الربع الأول من العام المقبل، وقال الوالي في ندوة بنادي الشرطة بعطبرة  إن الخطة يجب أن تحقق نتائج ملموسة عند التقييم.

واستعرضت الندوة ثلاث أوراق عمل كشفت عن معلومات مخيفة حول واقع الناس وجهلهم بمضار تلك السموم كانت الورقة الأولى مقدمة من اختصاصي حول أمراض الصدر الناتجة عن استخدامات هذه المواد فيما تناولت الورقة الثانية واقع التعدين التقليدي والمواد الكيميائية من وجهة نظر الشركة السودانية للموارد المعدنية وجاءت الورقة الثالثة أشمل لتناولها الواقع والحلول من وجهة نظر المجلس الأعلى للبيئة بالولاية.

وكشف دكتور وليد حامد اختصاصي أمراض الصدرية بمستشفى الشعب من خلال ورقته، أن مستشفى الشعب يستضيف في الشهر ما بين 10- 15 مريضاً في حاجة للأوكسجين بعد إصابتهم بحالات تليف كبيرة في الرئة، بعضهم يبقى بالمستشفى لستة أشهر في انتظار تركيب جهاز أوكسجين يصاحبهم مدى الحياة، لا يستطيع المريض التحرك لخمس خطوات بدونه، وسيبقى مدى حياته بلا إنتاج رغم أنه في عمر الإنتاج.

وأشار إلى أن كل الحالات التي ترد للمستشفى لشباب أعمارهم تتراوح ما بين 25-40 سنة، وأضاف بقوله: “المزعج أن الزئبق يصيب صغار السن بصورة كبيرة أكثر من كبار السن بحسب الحالات المترددة على المستشفى، مشيراً إلى أن كثيراً من الشباب بعمر 15 قد أصيبوا بالفشل الكلوي نتيجة التعامل مع هذه المواد الكيميائية الضارة.

واستعرض دكتور وليد طرق تسلل الزئبق لصدر الإنسان ودمه عبر الحريق والاستنشاق المباشر، المياه، والأسماك والغبار العالق، مبيناً أن الزئبق يتضخم عندما ينتقل من كائن لآخر إضافة إلى قدرته على اختراق جدار المشيمة والتسبب في الإجهاض أو تدهور وتشوهات الأجنة بفقدان البصر والسمع والكثير من المشاكل العصبية.

وزاد أن التعرض للزئبق يسبب إحمرارا في الكفين وراحة القدم والغثيان والاستفراغ والإحساس بطعم معدني بالإضافة للأمراض النفسية والعصبية مثل الانطوائية والعزلة الاجتماعية، وحذر من السيانيد بقوله:”السيانيد يصنف عالمياً سلاحا إرهابيا” لكونه الأكثر ضرراً وخطورة.

 

 

 

 

 

 

 

Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *