معلومات التواصل

السودان،الخرطوم،الرياض

متواجدون على مدار الساعة

نون كشكوش تكتب ..

التدخل الأمريكي في فنزويلا:

عدالة أم مصالح

 

تمثل السياسات الأمريكية تجاه فنزويلا نموذجًا واضحًا للتدخل غير المشروع في شؤون دولة ذات سيادة، من خلال الإكراه الاقتصادي، والدعم السياسي لقوى داخلية، وتوظيف أدوات مؤسسية واستخباراتية خارج إطار الشرعية الدولية.

استخدمت الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية الشاملة كوسيلة ضغط مباشرة في العام 2019 بدأت تدريجيا من العام 2010 و اعيدت علي السطح في 2017 استهدفت قطاع النفط و التمويل الحكومي بالإضافة لتجميد الأصول الحكومية ، بما أفضى إلى إضعاف مؤسسات الدولة وإلحاق أضرار جسيمة بالسكان المدنيين، ويعتبر الإكراه الاقتصادي واحدة من أشكال القوة غير العسكريه لاضعاف الدول و سكانها .

حاولت الولايات المتحدة الأمريكية تغيير النظام في فنزويلا من سنين طويلة ، بشكل مباشر أو غير مباشر تمثل في دعمها للمعارضة الداخلية مما يتعارض مع مبدأ عدم التدخل وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ويقوض الأساس القانوني لدستور الدول .

قصدت امريكا بهذه الممارسات إضعاف فنزويلا التي تبنت نظام حكم اشتراكي في عهد الرئيس الثوري تشافيز و يعتبر حكم مادورو في ظاهره امتدادا له ، و جاء واضحا بدعم حكومة ترامب الاولي لانقلاب خوان غوايدو Juan Guaidó و اعترفت به رئيسا مؤقتا لفنزويلا فقد كآن رئيسا ليوم فقط .

المعلوم لدينا جميعا ان فنزويلا بها اكبر احتياطي للنفط في العالم .

يبلغ حوالي 303 مليار برميل من النفط الخام المثبت (Proven Oil Reserves )، مما يجعلها الأكبر عالمياً متقدمة على السعودية وإيران وكندا وغيرها من الدول.   يشكل هذا الاحتياطي نحو حوالي 17–20% من إجمالي احتياطيات النفط في العالم.

لم تستغله بشكل مسؤول علي مستوي التنقيب او التنمية و رافقت لعنة النفط الشعب الفنزويلي علي مستوي الدول المتسلطة و حكومته الفاسدة في عهد الرئيس مادورو .

يعد الهجوم العسكري الأمريكي علي فنزويلا و قبلها نيجيريا هو ضرب بميثاق الأمم المتحدة عرض الحائط في مخالفة واضحة لمبدأ استقلال الدول و سيادتها و حرية الشعوب في التغيير ويزداد هذا السلوك خطورة حين يتم خارج أي تفويض من مجلس الأمن، مما يحوله إلى فعل أحادي يفتقر للمشروعية الدولية وفقا للمادة 2 (4) يحظر ميثاق الأمم المتحدة التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة.

ما يحدث من امريكا حاليا يعزي لاختلال موازين القوي في العالم بتفكيك الاتحاد السوفييتي و دورة السابق في مقابل المشروع الامريكي الاقتصادي و هيمنته الاقتصادية علي الدول .

ان الاوان للعالم مجتمع ان يتوافق على نظام عالمي جديد لا مكان فيه لسلطة منفردة من امريكا او غيرها باعادة النظر في حق الفيتو للدول الخمس، حيث اتضح ان المصلحة الخاصة و الهيمنة و مراعاة المصالح بينهم بتفاوضات تحت التربيزة هي الأهم في سياساتهم الخارجية من الأمن والسلم الدوليين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *