جدل قانوني واسع حول قرار غير شرعي بايقاف 31 محاميا
خبراء قانونيون قرار ايقاف المحامين باطل لصدوره عن جهة غير مختصة
مصعب محمدعلي – استقصائي
أصدرت جهة تقول انها تمثل نقابة المحامين قرارا يقضي بايقاف تراخيص 31 محاميا ومنعهم من ممارسة المهنة والظهور امام المحاكم، من بينهم اسماء معروفة مثل طه عثمان وحنان حسن، على خلفية اتهامات تتعلق بالانتماء الى مليشيا الدعم السريع والتعاون معها في انشطة اعتبرتها الجهة المصدرة للقرار مضرة بمصالح الدولة ومخالفة لشرف المهنة.
حيثيات القرار وردود اولية
وقالت الجهة في حيثيات القرار ان الخطوة استندت الى رصد تحركات واتصالات تثبت تورط المحامين المشمولين بالايقاف في تقديم دعم قانوني وسياسي واستشاري لصالح مليشيا الدعم السريع، معتبرة ان ذلك يشكل خروجا على القوانين المنظمة للعمل العدلي، في وقت لم تصدر فيه ردود رسمية من غالبية المحامين الواردة اسماؤهم في القائمة.
جدل حول الجهة المصدرة وشرعية التمثيل
غير ان القرار فجر جدلا قانونيا واسعا حول شرعيته والجهة التي اصدرته، في ظل انقسام داخل الوسط العدلي بشان من يمثل نقابة المحامين بصورة قانونية، وكذلك حول مدى التزام الاجراءات المتبعة بمبادئ العدالة وضمانات المحاكمة العادلة.
شكوك
وقال الخبير القانوني المعز حضرة في تصريحات للاستقصائي ان القرار باطل من حيث الشكل والاختصاص، موضحا ان الجهة التي اصدرته غير شرعية وغير مخولة قانونا، واصفا اياها بانها مجموعة تنتمي الى فلول النظام السابق جرى نزع الشرعية عنها عقب ثورة ديسمبر، في مقابل وجود لجنة تسييرية اقرتها قرارات القضاء السوداني باعتبارها الجهة الشرعية الوحيدة لنقابة المحامين.
واضاف حضرة ان لوائح نقابة المحامين تشترط عند توجيه اي اتهام لمحام اتباع اجراءات واضحة تشمل اخطاره رسميا وتشكيل لجنة تحقيق تستمع الى اقواله قبل اتخاذ اي قرار، مشددا على ان اصدار قرار ايقاف دون سماع الطرف المعني يمثل انتهاكا صريحا لمبادئ العدالة ويجعل القرار قابلا للطعن بل معدوما من الناحية القانونية.
ليس هناك اساس قانوني
من جانبه قال الاستاذ والخبير القانوني كمال عمر في حديث مع الاستقصائي انه لا يوجد اي اساس قانوني يتيح لنقابة المحامين ايقاف ترخيص محام بسبب عمل او موقف سياسي، موضحا ان ترخيص المحامي ينظمه قانون المحاماة، وان الجهة المختصة بالنظر في المخالفات هي لجنة الشكاوى ولجنة قبول المحامين، وليس اي جسم اداري اخر.
واوضح عمر ان الاجراءات القانونية السليمة تقتضي عرض الشكوى على لجنة مختصة تقوم بتقدير ما اذا كانت هناك مخالفة مهنية حقيقية، وفي حال ثبوتها تحال المسالة الى مجلس محاسبة مشكل من القضاء والنيابة العامة ونقابة المحامين، مع ضمان كامل لحقوق الدفاع، معتبرا ان الطريقة التي صدر بها القرار اقرب الى ما وصفه بالمسرحية السياسية التي لا تستند الى الدستور ولا الى القانون.
بين حماية المهنة وتسييس العدالة
ويطرح القرار، في ظل الحرب والاستقطاب الحاد، اسئلة عميقة حول استقلال النقابات المهنية وحدود دورها، وحول الفاصل الدقيق بين حماية المهنة من التوظيف السياسي او العسكري، وبين تحويل الاجراءات التاديبية الى ادوات اقصاء وتصفية.


سابقة قانونية
كما يثير القرار مخاوف من خلق سابقة تسمح بمعاقبة المحامين استنادا الى انتماءات مفترضة او مواقف سياسية، لا الى افعال مجرمة مثبتة قضائيا، وهو ما يحذر قانونيون من انه قد يقوض الثقة في العدالة ويفتح الباب امام تسييس العمل العدلي في واحدة من اكثر الفترات حساسية في تاريخ البلاد.
