صحفيو غزة يعرضون معداتهم للبيع مقابل كيس دقيق: «انقذونا قبل فوات الأوان»
استقصائي – وكالات
قرارات مؤلمة اتخذها الصحفيون في غزة من أجل إنقاذ عائلاتهم من الموت جوعًا الذي يحاصر أكثر من مليوني مواطن في غزة، إذ أصبحت أدوات عملهم التي استخدموها لتوثيق سنوات الحرب والإبادة الجماعية، هي ثمن البقاء، وقد عبّر الصحفي بشير أبو الشعر، الأب لسبعة أطفال، عن قراره الصعب ببيع كاميرته مقابل كيس دقيق، قائلًا: «إذا كان الثمن هو إنقاذ أطفالي من الموت، فأنا في سلام مع قراري».
بشير أبو الشعر يعرض كاميرته مقابل كيس دقيق
الصحفي بشير أبو الشعر أكد أن التجويع المفروض من قبل إسرائيل المحتلة سلب الجميع كرامتهم، وأن المجاعة تزداد وحشية وتحصد أرواح من أنهكهم الجوع والمرض، وعلى الرغم من هذه الظروف، يواصل الصحفيون عملهم الشاق، يخرجون بأقدام مرتجفة لينقلوا معاناة الآخرين، بينما هم يعيشون الألم نفسه، وقد اختتم أبو الشعر نداءه للعالم بالقول: «أنقذونا قبل فوات الأوان، فما يقرب من مليوني إنسان في غزة يموتون جوعًا»، وفقًا لموقع «prism reports».
وفي وسط هذه الأزمة التي يعاني منها شعب غزة، أعلن مكتب الإعلام الحكومي في غزة أن المجاعة تتفاقم في كافة المحافظات، وأشار إلى أن غزة تحتاج إلى نصف مليون كيس دقيق أسبوعيًا لمنع وقوع كارثة إنسانية شاملة، في حين أعلنت وزارة الصحة عن ارتفاع الوفيات المرتبطة بالمجاعة إلى 154 حالة، غالبيتهم من الأطفال وكبار السن.
وقد شارك الصحفي أحمد عبد العزيز قصته المماثلة، إذ اضطر هو الآخر إلى بيع معداته للحصول على الطعام، ووصف نقاط توزيع المساعدات بأنها «فخاخ موت» وأضاف أنّ أسعار المواد الغذائية أصبحت باهظة للغاية، إذ وصل سعر الكيلوجرام الواحد من الدقيق إلى 30 دولارًا، بعد أن كان كيس الدقيق بأكمله يُكلف 15 دولارًا قبل الحرب، يقول: «رغيف الخبز يُكلّف 3 دولارات، ويحتاج كل شخص إلى رغيفين على الأقل لكل وجبة، نحن نتحدث عن أسعار لا يستطيع أحد تحمّلها، لا توجد سيولة نقدية وحتى لو وُجدت، فإن الأسعار في الأسواق فلكية ولا تُطاق، الذين يذهبون لجلب كيس الدقيق يعودون في بعض الأحيان على شكل أجزاء من الجسم داخل ذلك الكيس».
مصور يتخلى عن أرشيفه مقابل الطعام
وفي شهادة أخرى مؤثرة، تحدث المصور الصحفي فادي ثابت عن اضطراره لبيع أرشيفه الفوتوجرافي الذي يمتد لعقدين من الزمن، ويحتوي على آلاف الصور ومقاطع الفيديو التي توثق حياة الفلسطينيين، وذلك مقابل كيس دقيق واحد، ووصف ثابت الوضع بأنه قهر للكرامة وسلب للإنسانية، مؤكدًا أن هناك سياسة ممنهجة لتجويع الشعب الفلسطيني لكسر عزيمته، وأشار إلى أن وجوه الناس شاحبة وعيونهم غائرة من الجوع، وأن الأمل أصبح معدومًا، يقول: «العائلات التي نجت من الصواريخ والقصف تجد نفسها الآن تكافح من أجل لقمة عيشها، والمعونة إن وصلت، تتحول إلى تهديد للحياة أو حلم بعيد المنال».
وأكد ثابت أن المعركة في غزة لم تعد فقط ضد الإبادة، بل أيضًا ضد الجوع الذي يلتهم البشرية، ومع كل عملية بيع لمعدات وأرشيف صورٍ تُساعد على البقاء، يفقد العالم عينًا أخرى تشهد على الحقيقة في غزة، ووسط هذه الشهادات عن المجاعة وفي ختام شهاداتهم، يوجه صحفيو غزة رسالة موحدة للعالم: «أنقذونا قبل أن يُدفن الصوت مع الصورة».