معلومات التواصل

السودان،الخرطوم،الرياض

متواجدون على مدار الساعة

نون كشكوش تكتب: جنوب الحزام (الحيطة القصيرة لأطراف الحرب)

 

تشريد ما لا يقل عن 16 ألف مواطن، بينهم أطفال ونساء وكبار سن ومرضى، في مناطق جنوب الحزام، وهي منطقة تبلغ مساحتها عشرات الكيلو مترات تقع جنوب الخرطوم، يسكنون منذ بداية تسعينات القرن الماضي ومنذ ذلك التاريخ ينتظرون إجراءات التخطيط العمراني.

في الشهر الماضي، طوقت القوات الأمنية منطقة جنوب الحزام – حي مايو، ماندلا، غبوش، أنقولا، والمربعات المختلفة بمحلية جبل أولياء، وبدأت حملة تفتيش واسعة النطاق صادرت على أثرها هواتف المواطنين والأثاثات وسط عنف لفظي واتهامات بالسرقة. تم بعدها هدم مئات المنازل وتشريد المواطنين في العراء، مثلما حدث في منطقة العزبة بالخرطوم بحري من قبل.

مارست القوات التجريم الجماعي وفقًا لتصريحات وزير الدفاع بأن السكن العشوائي مأوى للمخدرات واللصوص، وهو بذلك يدين عشرات الآلاف دون تحقيق، ويبرر العقوبة الجماعية بالهدم والتشريد ليعاقب مواطني جنوب الحزام للمرة الثانية منذ بدء الحرب كما واجهوا عقوبات من الدعم السريع أثناء سيطرته علي ولاية الخرطوم .

وضح جليًا أن ما يحدث هو استغلال لنهب أراضي الدولة تحت فوضي الحرب ، وكيف يمكن أن يكون ملف التنظيم العمراني في ظل حرب تجاوزت الألف يوم ذا أولوية عن كرامة الإنسان وأمانه.

ما يتعرض له سكان المنطقة يعتبر مواصلة لسلسلة الانتهاكات التي مارستها الحكومات الدكتاتورية ضد الفئات الضعيفة والفقيرة، واستهدافًا لإثنيات محددة، وهي نفسها التي استخدمتهم وقودًا للحروب، حسبتهم و أرقاما في تقوية سردياتها.

وبما أن السودان ملتزم بالعهدين الدوليين أولهم العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (ICESCR)المادة (11) تنص على: “حق كل شخص في مستوى معيشي كافٍ له ولأسرته، بما في ذلك السكن الملائم.”كما يحظر الإخلاء القسري وإزالة المساكن دون بدائل أو دون إجراءات قانونية عادلة.
و العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)ويضمن حرمة المسكن، وعدم التعرض للتفتيش والمصادرة التعسفية، والحماية من الإهانة.
ان السبب الحقيقي لتضخم السكن غير المخطط هو نتيجة حتمية لفساد مصلحة الأراضي في عهد المؤتمر الوطني، والتمكين عبر اللجان الشعبية، وقد وُضح هذا جليًا في تعمد سقوط المستحقين ومنح أراضيهم لآخرين، كما حدث في مربعات المدينة الخيرية وعوض المستحقين الحقيقيين في منطقة (وادي الذئاب)، وهي منطقة تفتقر للخدمات و الأمان .

ما يحدث لا يمكن أن يتم إلا بعد وقف الحرب، لأنه يتطلب إجراءات كثيرة، أولها دراسة اجتماعية كاملة للسكان، حصر المتأثرين، وتوفير بدائل سكنية قبل الإزالة، ومنح تعويض عادل، ويجب أن يتم كل ذلك بأوامر قضائية وإشراف مستقل، فقد نصت الوثيقة الدستورية على أهمية قيام مفوضيات مستقلة يُعيّن فيها كفاءات وخبراء مستقلون، الغرض منها معالجة قضايا أساسية في بناء دولة القانون، مثل المادة 34 المختصة بمفوضية الأراضي وأيضًا مفوضية مكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة، ومفوضيات أخرى يعين فيها خبراء و كفاءات مستقلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *