- الدفاع عن الحقوق الدستورية والقانونية للثائر منيب عبد العزيز
في ظل الأحداث الجارية في السودان، والتي تشهد تصاعداً للصراع وانتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية، تواجه حرية التعبير والتظاهر السلمي هجوماً مُمنهجاً. يمثل اعتقال الناشط والثائر منيب عبد العزيز نموذجاً خطيراً لهذا الهجوم، إذ اُتهم بموجب نصوص قانونية فضفاضة لمجرد ممارسته لحقوقه الدستورية في التعبير السلمي والمطالبة بالسلام، في تعارض واضح مع نصوص الدستور السوداني والمواثيق الدولية، وفق الآتي:
1. الدستور السوداني (الوثيقة الدستورية لعام 2019):
– المادة 2/27: تؤكد أن الاتفاقات الدولية المصادق عليها السودان تشكل جزءاً لا يتجزأ من الوثيقة الدستورية، مما يعني أن الحق في التعبير والتجمع السلمي، المعترف به دولياً، هو حق دستوري ملزم.
– المادة 52: تكفل مجموعة من الحقوق الأساسية التي انتهكت في حالة منيب، بما في ذلك:
– قرينة البراءة: منيب عبد العزيز بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي. ولا يمكن أن تكون مشاركته في تظاهرة سلمية أو خطاب دعا فيه إلى السلام وحل المليشيات وتكوين جيش قومي واحد جريمة.
– الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي: خطابه في “ذكري ثورة ديسمبر العظيمة” والذي عبر فيه عن الحاجة إلى السلام ووقف الحرب، هو تجسيد لهذا الحق الدستوري.
– الحق في محاكمة عادلة أمام قضاء مستقل: يجب ضمان نزاهة القضاء واستقلاليته بعيداً عن أي ضغوط سياسية أو أمنية.
– الحق في الإخطار بتهمة واضحة والحق في الدفاع: يجب أن تكون التهم الموجهة إليه محددة وقائمة على أساس قانوني راسخ، وليس على نصوص فضفاضة.
2. قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991:
– يُكرس مبدأ “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص”. والتعبير عن الرأي السلمي والدعوة إلى السلام ليست جرائم بنص قانوني واضح وصريح.
– ينص على أنه في حال انعدام الأساس القانوني للتهمة، ينبغي الإفراج الفوري عن المتهم. واستغلال مواد مثل المادة 50 (تقويض النظام الدستوري) أو المادة 51 (إثارة الحرب ضد الدولة) ضد خطاب سلمي يثبت انعدام الأساس القانوني.
3. القوانين الجنائية السودانية (سوء التطبيق في هذه الحالة):
– تستخدم مواد مثل المادة 50 والمادة 51 على نطاق واسع وغير مبرر ضد المدنيين والناشطين السلميين.
– المشكلة في قضية منيب: أن هذه التهم وجهت في غياب الأركان المادية للجريمة، فالدعوة إلى السلام ووقف الحرب وتوحيد الجيش، كلها مطالب مشروعة بل وواجبة، ولا تعدّ بأي حال من الأحوال “تقويضاً للنظام الدستوري” أو “إثارة للحرب”، بل هي دعوة إلى إنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة.
4. المواثيق الدولية المصادق عليها:
– العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادة 19): تكفل حرية التعبير. (المادة 21): تكفل حق التجمع السلمي. (المادة 14): تكفل الحق في محاكمة عادلة.
– الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادتان 19 و20): تؤكدان الحق في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي.
– الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (المادة 9): يضمن حق كل فرد في تلقي المعلومات ونشر آرائه.
– جميع هذه المواثيق تؤكد أن هذه الحقوق غير قابلة للتقييد على نحو يعرض جوهرها للخطر.
وعليه:
1. نطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشط منيب عبد العزيز، المعتقل تعسفيًا ودون أساس قانوني سليم.
2. ندين استخدام النصوص القانونية الجنائية أداةً لقمع المعارضة السلمية.
4. نطالب السلطات القضائية والأمنية باحترام الدستور والمواثيق الدولية والكف عن استخدام الاعتقال التعسفي أداةً سياسية.
ختاماً:
إن اعتقال منيب عبد العزيز لتبنيه خطاباً سلمياً يدعو إلى السلام وتوحيد الجيش يعدّ ضربة خطيرة لحرية التعبير ولجهود بناء السلام في السودان. إن دستور السودان ومواثيق حقوق الدولية تقف إلى جانبه.
تحث الحملة جميع المؤسسات الدستورية والقضائية في السودان على الوفاء بالتزاماتها، والإفراج الفوري عنه، واحترام الحقوق الأساسية لجميع المواطنين، ووقف تحويل القانون إلى أداة في الصراع السياسي.
نحن نؤمن بأن صوت المنادي بالسلام يجب أن يُسمع، لا أن يُسجن.
معاً من أجل حرية منيب عبد العزيز، ومن أجل السلام والعدالة لكل السودان.
#الحرية_لمنيب
