معلومات التواصل

السودان،الخرطوم،الرياض

متواجدون على مدار الساعة

السودان .. أطفال في صفوف الموت الأمامية

استقصائي – تقارير

طالب بيان للجنة المعلمين السودانيين بالتحقيق مع وزير التربية والتعليم إثر اعترافه بإشراك الطلاب القُصر في الحرب. وأصدر الوزير قرارًا بإعفاء أبناء شهداء معركة الكرامة من الرسوم الدراسية، وكذلك إعفاء الطلاب المشاركين في المعركة.
اعتراف وزير التربية بمشاركة الأطفال في الحرب السودانية تأكيد لما يجري في ميادين العبث بين الأطراف المتحاربة. هذه الحرب لم تكتف بحرمان الأطفال من حياتهم الطبيعية، بل حولتهم إلى وقود لتحقيق طموحات من ينتظرون ثمار موت الصغار.
في ميادين الموت التي لا تحمل للسودانيين غير الألم، يختلط دم الطفل بقمصان الأندية الرياضية. أحدهم، أثناء أسره، قال متألمًا: “بشيلوا من كل بيت راجل”. لا أحد يعرف مصيره حتى الآن؛ هل مات أم ما زال حيًا؟
المفارقة أن تحالف “تأسيس”، الذي يضم الدعم السريع وحلفاءه، أصدر بيانًا يتهم سلطة بورتسودان بتجنيد الأطفال. وقال الناطق باسمه علاء الدين نقد إن بورتسودان تنتهك القانون الدولي والمواثيق بزج الأطفال في المعركة.

ولأنها حرب السباق على كراسي السلطة، تظهر الفاشر صورة الوجه الآخر للانتهاكات. طفل في الرابعة عشرة يحمل بندقية أكبر منه، يرتدي زي الدعم السريع، ويقف أمام قسم شرطة بالمدينة.
والدة الطفل لم تجد قسمًا للشرطة للإبلاغ عن غيابه، فاكتفت بمناشدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كتبت أنها تبحث عن ابنها المنقطع أخباره قبل أن تجنده قوات “تأسيس”، التي تنتقد بدورها تجنيد بورتسودان للأطفال.
نعت جماعة “فيلق البراء”، المرتبطة بالإسلاميين والنظام السابق، أحد الأطفال الذين سقطوا في معارك كردفان. وهو مشهد يعيد ما حدث سابقًا حين دافع القُصر عن “المدرعات” قبل ترك السلاح لأداء امتحانات الشهادة السودانية، ومنهم عبد الله آدم يوسف.
في ولاية الجزيرة، يحذر ناشطون عبر وسائل التواصل الأمهات من السماح لأطفالهن بالانخراط في التجنيد. في المقابل، أعلن أبوعاقلة كيكل، قائد “درع السودان” المتحالف مع الجيش، تسيير كتائب لتحرير كردفان ودارفور، ما يكشف تورطه في تجنيد الأطفال.
تقارير أممية أكدت تورط المتحاربين في تجنيد الأطفال، قبل أن تؤكده الاتهامات المتبادلة. الدعم السريع في صدارة المتهمين، حيث يمارس التجنيد القسري عبر مداهمة المخيمات والمنازل وخطف الأطفال.
كما يجند الدعم السريع الأطفال طوعًا بإغرائهم بالهواتف والأموال والطعام. غالبًا يبدأ دورهم في مهام لوجستية مثل الحراسة أو التجسس أو الحمل، قبل زجهم لاحقًا في القتال.
أما الجيش، فتشير تقارير موثوقة إلى تجنيده الأطفال بدرجة أقل، غالبًا عبر “التطوع”. يظهر ذلك في قوات المقاومة الشعبية، و”درع السودان”، و”البراء بن مالك”. ويستخدمون الأطفال في المهام اللوجستية قرب خطوط القتال.
تواصل المليشيات في إقليم دارفور تجنيد الأطفال لتعزيز نفوذها في مناطق الصراع، مستغلة الفراغ الأمني. وتتكامل عوامل مثل ضعف الوعي المجتمعي، والتحشيد العرقي، في دفع عدد كبير من الصغار إلى الحرب.
في بعض المجتمعات، يسعى الأطفال بأنفسهم للانخراط في القتال. يجدون في ذلك امتدادًا لثقافة تقدس الرجولة والفروسية، حيث أصبحت الحرب أسلوب حياة.
تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة أحد أشد انتهاكات حقوق الإنسان. رغم قِدم الظاهرة، برزت بوضوح في حرب 15 أبريل. الأطراف المتحاربة تتسابق على تجنيد القُصر، ما يهدد جيلًا كاملًا بالموت، والتشوه النفسي، والحرمان من التعليم.
تجنيد الأطفال جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني. لكنه لا يشغل بال قادة الحرب في السودان، الذين يتنافسون على من ينتهك أكثر.
الطفل السوداني يجد نفسه أمام الموت بدل الألعاب النارية في العيد. لم تعد الأمهات ينتظرن سوى عودة أبنائهن من جبهات القتال، بعد أن دفعوهم إلى صفوف الموت الأمامية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *