معلومات التواصل

السودان،الخرطوم،الرياض

متواجدون على مدار الساعة

“كرري”.. 9 طويلة بأزياء رسمية

( حاميها حراميها )

تقارير – استقصائي

 

“إن أعادوا إليك الأماكن القديمة، فمن يعيد إليك الأمان؟”

هذا السؤال كان في خلد أستاذة. وجدت نفسها في مواجهة ثلاثة مسلحين. كان هدفهم نهب هاتفها ومبالغ مالية. وقع الهجوم في وضح النهار. انتهى الأمر بالنهب.

غادرت السيدة وهي على قيد الحياة. لكنها حملت سؤالًا جديدًا: “كم ثمن الطمأنينة؟” فيديو الحادثة تحول إلى “تريند”. فتح الباب واسعًا للنقاش في الخرطوم. مدينة ما بعد الحرب تستعيد حياتها. أنصار تيار العودة يؤكدون هذا.

لكن تقارير أممية تكشف عن نصف مليون عائد في يوليو فقط. الفيديو أظهر ملامح الانفلات الأمني. الخرطوم الآن محروسة بسلاح نظامي. لكن العائدين يشتكون من عمليات نهب متكررة.

المدنيون يشترون سلامتهم بالانصياع للمسلحين. هذه الوقائع تتكرر في عدة مناطق من العاصمة. كل ذلك رغم قرارات قائد الجيش بإخلاء العاصمة من التشكيلات العسكرية. القرار هدفه إعادة الحياة المدنية. مقربون من السلطة قالوا إن الفيديو مفبرك.

اتهموا “قحت” بالوقوف وراءه

لتأكيد الأمن في أمدرمان، قيل إن الفيديو قديم.

البعض وصف الجناة بأنهم “9 طويلة”.

هذا الوصف اعتُبر تبرئة للقوات النظامية والجيش.

بيان من المباحث المركزية وضع نهاية للتأويلات.

الفريق الأمني باشر التحريات بعد البلاغات.

الفيديو أثار الرأي العام.

المباحث تمكنت من توقيف أحد المشتبه بهم. كان ذلك في منطقة “الملازمين”.

الوصف الرسمي أكد أنها من مناطق التهديد الأمني. القوة الأمنية شكلت فريقًا خاصًا. نجحت في القبض على المشتبه به. نُقل المتهم إلى قسم مدينة النيل.

القوة تجنبت الدخول في احتكاكات أمنية.

المجني عليها تعرفت على المتهم في طابور العرض. بعض زملاء المتهم حضروا إلى القسم. رئاسة المحلية أرسلت قوة كبيرة لتأمين المكان.

مدير الشرطة وجّه بنقل المشتبه بهم إلى القسم الشمالي بالخرطوم. التحريات ستستمر هناك.

بيان الشرطة أكد انتماء المشتبه به لجهة نظامية. لكن البيان لم يحدد الجهة بشكل قاطع.

الإشارة إلى زيادة التأمين أعادت للأذهان صراعًا قديمًا. ذلك الصراع كان بين الشرطة ونظاميين آخرين.

الحدث وقع في مستشفى النو بأمدرمان. الخلاف نشب بسبب توقيف متهمين بحيازة حشيش. النزاع خلّف ضحايا من أفراد الشرطة. هذا المشهد يعكس صورة تقريبية للوضع الأمني في العاصمة.

الحرب غادرت الخرطوم. لكن الفوضى الأمنية لم تغادرها. من الصعب تصور لحظة الرعب التي عاشتها الأستاذة. تمت مهاجمتها في المرة الأولى. عاد أحدهم لتفتيشها بحثًا عن الهاتف. الخوف يصبح أكبر عندما يكون الجناة نظاميين. هذه الجهات يفترض أن تحمي الناس. لكنها تورطت في النهب.

ذلك يقضي على الثقة المتبقية بالمؤسسات الأمنية.

هذه الحوادث دفعت لمطالبات واسعة. المطالب ركزت على توقيف المتهمين. وطالبت بإنزال أقصى العقوبات عليهم عبر القضاء. سيادة حكم القانون هي الحل الوحيد. هذه المظاهر لا تُعالج بالتماهي معها. الحرب ليست مبررًا لنهب المدنيين. بالتزامن مع توقيف المشتبه به في قضية “كرري”، صدرت إدانة أخرى.

محكمة الأبيض أدانت اثنين من منسوبي الجيش.

الحكم كان بالسجن المؤبد. التهمة هي اغتصاب سيدة.

هذه القضية أعادت طرح سؤال المهنية.

كيف يتعامل أفراد القوات مع المدنيين؟ فيديو “كرري” يتكرر في مناطق أخرى من السودان.

بعض النظاميين يرون الحرب امتهانًا لكرامة المدنيين.

يعتبرون أموالهم وأجسادهم مباحة.

الشعار هو “المجد للبندقية”.

الجيش والمليشيات يلتقون عند هذه الممارسات.

الفرق فقط في لون الزي. النهب والسلب والتخويف أصبحت ثوابت. لا تتغير بلجان مكافحة “الظواهر السالبة”. ولا تنتهي بقرارات إبعاد المسلحين من المدن. هذه القرارات تبقى حبرًا على ورق. الواقع يحدده من يمتلك السلاح. في الخرطوم، الانفلات الأمني يطغى.

المدينة تسعى لاستعادة حياتها وأمانها. في الوقت ذاته، سيجتمع مجلس الوزراء.

الاجتماع سيناقش مشاكل الاقتصاد والصحة. حمى الضنك تنهش الأجساد. البعوض والذباب يسيطران على الأجواء. الظلام يعم بسبب انقطاع الكهرباء. في ظل هذه الفوضى، يرفع البعض مشاعل الأمل. يعدون بضوء في آخر النفق.

لكن السؤال يبقى:

هل ستصل الأستاذة بأمان إلى قاعة الدرس؟ وهل يملك أحد الشجاعة ليكتب على السبورة: “نمحو الشك والخوف وأغاني الحرب”؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *