معلومات التواصل

السودان،الخرطوم،الرياض

متواجدون على مدار الساعة

500 يوم من الحصار.. جوع يفتك بأطفال الفاشر والموت يطرق الأبواب

تقارير – استقصائي

منذ أكثر من 500 يوم، يعيش أطفال مدينة الفاشر حصاراً خانقاً حوّل حياتهم إلى رحلة يومية مع الجوع والموت. المدينة الواقعة في شمال دارفور تحولت إلى سجن مفتوح. المعاناة تتصاعد بينما المساعدات الإنسانية ما تزال بعيدة المنال.
بحسب تقارير اليونيسف، تحولت الفاشر إلى مركز لمعاناة إنسانية غير مسبوقة. الأطفال هناك يواجهون سوء تغذية حاداً، أمراضاً متفشية، وعنفاً متواصلاً. عشرات الأرواح الصغيرة تزهق يومياً وسط صمت دولي مقلق.
منذ أبريل 2024، نزح أكثر من 600 ألف شخص نصفهم أطفال. بينما لا يزال 260 ألف مدني بينهم 130 ألف طفل، محاصرين داخل المدينة بلا غذاء أو دواء منذ 16 شهراً. المنظمة وثقت 1,100 انتهاك جسيم في الفاشر وحدها. من بينها مقتل وإصابة أكثر من ألف طفل. المدارس أغلقت. المستشفيات بلا أدوية. والخدمات الأساسية تنهار بشكل كامل.

أرقام صادمة ومآسٍ متكررة

منذ بداية العام، عولج أكثر من 10 آلاف طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم. الرقم يعادل ضعف العام الماضي. وخلال أسبوع واحد فقط، توفي 63 شخصاً معظمهم نساء وأطفال بسبب الجوع.
في معسكر أبو شوك للنازحين، وصلت المأساة ذروتها. توفيت أسرة كاملة مكونة من ستة أشخاص – جدتان، أم، وثلاثة أطفال – بعد أن اضطرت لتناول علف المواشي المعروف بـ”الأمباز”.
غرفة الطوارئ بالمخيم وصفت المأساة بقولها: “الجوع في أبو شوك بلغ ذروته.”

انهيار صحي ومجتمعي

المتطوعون الذين يعملون في غرف الطوارئ أنفسهم يعانون من الجوع وسوء التغذية. ومع ذلك يواصلون تقديم المساعدات. المجلس التنسيقي لغرف طوارئ شمال دارفور أكد أن الوفيات بين النساء والأطفال في تزايد مستمر نتيجة الجوع والتسمم الغذائي.

رغم القيود، تواصل اليونيسف العمل في مناطق محدودة. بين يناير ومايو 2025، فحصت نحو 270 ألف طفل تحت سن الخامسة في مختلف أنحاء السودان. وأدخلت 15,839 طفلاً لمرافق العلاج من سوء التغذية الحاد الوخيم. كما قدمت تدخلات تغذوية عاجلة لأكثر من 100 ألف طفل.
لكن المنظمة تؤكد أن الحل يتطلب أكثر من جهود متناثرة. فهي تطالب بفتح ممرات إنسانية آمنة لإيصال الغذاء والأدوية والمياه النظيفة. كما شددت على إعادة تفعيل عمليات الأمم المتحدة وشركائها في المناطق المنكوبة، وحماية المدنيين والبنية التحتية وفق القانون الدولي الإنساني.

حرب تقتل بلا رصاص

الموت في الفاشر لا يأتي فقط من القصف والرصاص. الجوع الآن هو القاتل الأكبر. أطفال يواجهون مصيراً يومياً بين سوء التغذية والأمراض والعنف. ومع كل يوم يمر دون وصول مساعدات، تزداد الخسائر البشرية ويقترب المجتمع من حافة الانهيار الكامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *