معلومات التواصل

السودان،الخرطوم،الرياض

متواجدون على مدار الساعة

من على الشرفة

بين خفايا الإقالات وتسريبات كِبَر…

طاهر المعتصم

أثارت القرارات الأخيرة بإقالة وزير شؤون مجلس الوزراء بسلطة الأمر الواقع ببورتسودان، وعددا من المسؤولين موجة واسعة من التساؤلات داخل الأوساط السياسية السودانية. غير أن أهمية هذه القرارات لا تكمن فقط في الإقالات نفسها، بل في ما صاحبها من حل وتسريح مجالس إدارات الشركات الحكومية، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة تحمل دلالات سياسية وإدارية تتجاوز ظاهرها.
فمنذ انقلاب أكتوبر 2021 وحتى تعيين سلطة الأمر الواقع لحكومة كامل إدريس، لم تشهد مجالس إدارات الشركات الحكومية ولا مجالس الجامعات السودانية تغييرات كبيرة. غير أن المشهد تغيّر سريعًا بعد تشكيل سلطة الأمر الواقع ببورتسودان لحكومتها الجديدة، حيث جرى نشاط ملحوظ لإعادة تشكيل تلك المجالس، مع تعيين شخصيات مقربة تنظيمياً من النظام السابق ومن الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام.
ويشير مراقبون إلى أن بعض تلك التعيينات أثارت جدلاً واسعًا، خاصة عندما مست مؤسسات فنية يفترض أن تدار بمعايير مهنية بحتة. ومن أبرز الأمثلة ما حدث في هيئة المواصفات والمقاييس، وهي جهة فنية تتبع لوزير شؤون مجلس الوزراء، حيث كان مجلس إدارتها يضم عددًا من الخبراء، من بينهم البروفيسور كمال الطيب نائب مدير جامعة الخرطوم الأسبق، والسيد نصرالدين شلقامي رئيس جمعية حماية المستهلك السابق. غير أن الوزيرة المقالة قامت لاحقًا بتعيين نفسها رئيسًا لمجلس الإدارة، وهو ما اعتبره كثيرون نموذجًا واضحًا لتضارب المصالح.
لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن خلفية القرارات قد لا تكون إدارية فحسب. فالصدام الذي وقع مؤخرًا مع الفريق إبراهيم جابر، خاصة في ما يتعلق بمنع بعض منسوبي الحكومة من المشاركة في اجتماعات لجنة الإعمار، يبدو أنه كان نقطة تحول حاسمة دفعت باتجاه إصدار قرارات الإقالة الأخيرة.
في سياق متصل، يبرز اسم الجعيفري، الدبلوماسي السابق في جنيف، والذي تشير مصادر إلى أنه كان جزءًا من الترتيبات التي سبقت عودة كامل إدريس إلى السودان. غير أن تلك المصادر تقول إن الرجل رتّب قبل أشهر اجتماعًا غير معلن بين رئيس وزراء سلطة الأمر الواقع ببورتسودان ومجموعة من قيادات الحركة الإسلامية، وهو اجتماع قيل إن القيادة أوقفته لاحقًا، على أساس أن الحكومة يجب أن تبقى على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية.
ومع مرور الوقت، تحول الجعيفري – بحسب المصادر نفسها – إلى أحد مراكز النفوذ داخل مجلس الوزراء، ودخل في صدام مع بعض المجموعات داخل السلطة.
اللافت أن كامل ادريس، بعد إصدار قرارات الإقالة، غادر لأداء العمرة ومنها إلى سويسرا حيث مقر إقامته وأسرته. وتشير بعض المعلومات إلى احتمال صدور موجة ثانية من القرارات في الفترة المقبلة، قد تشمل بعض شاغلي الحقائب الوزارية من ذوي الخلفيات التنظيمية المرتبطة بالنظام السابق، إضافة إلى مراجعة مجالس إدارات بعض الجامعات الحكومية التي جرى تعيينها خلال العام الماضي.
وبالتزامن مع هذه التطورات، بثت قناة سكاي نيوز عربية مقطع فيديو لمحمد يوسف كبر، نائب الرئيس المخلوع عمر البشير، وهو يعلن دعمه لقيادة الجيش، متحدثًا عن ما وصفه بخيوط خفية تربط المؤسسة العسكرية بتنظيم الحركة الإسلامية.
ويرى بعض المراقبين أن توقيت تسريب حديث كبر قد يكون محاولة لتضييق خيارات القيادة العسكرية في ظل الضغوط السياسية والدولية المتزايدة. كما أن تصريحات سابقة لقيادات إسلامية، من بينها عبد الحي يوسف، حول نفوذ الحركة الإسلامية داخل مؤسسات الدولة، أعادت فتح النقاش حول طبيعة العلاقة بين الجيش والتنظيم.
في المحصلة، تبدو قرارات الإقالة الأخيرة جزءًا من معركة أوسع تتعلق بإعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل سلطة الأمر الواقع. وهي معركة قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة في السودان، خصوصًا في ظل الضغوط الداخلية والخارجية التي تدفع نحو إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والتنظيمات السياسية المرتبطة بالنظام السابق.
وربما يكون السؤال الأهم اليوم: هل تمثل هذه القرارات بداية مسار حقيقي لفك الارتباط مع التنظيم الإسلامي، أم أنها مجرد جولة أخرى في صراع مراكز القوى داخل السلطة؟.

#الحركة_الاسلامية_تنظيم_ارهابي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *