حول بيان رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي المنحاز للحرب: مذكرة القوى المدنية الديمقراطية السودانية
فخامة الرئيس جواو لورينسو، رئيس جمهورية انغولا، رئيس الاتحاد الأفريقي
سعادة السيد محمود علي يوسف، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي
أصحاب السعادة، وزراء خارجية الدول الأعضاء بمجلس السلم والأمن الأفريقي
سعادة السيد بانكولي ادويو، رئيس قسم الشؤن السياسية والامن والسلام، الاتحاد الافريقي
السادة السفراء مندوبي الدول الأعضاء بمجلس السلم والأمن الأفريقي
التاريخ: 6 يناير 2026
الموضوع: قلق واعتراض على بيان رئيس مفوضية الإتحاد الأفريقي وانحيازه لأحد أطراف الحرب في السودان
أصحاب المعالي والفخامة،
بكل احترام وتقدير لمؤسسة الاتحاد الأفريقي العريقة وإرثها النضالي من أجل حرية وكرامة الشعوب الأفريقية، نتوجه إليكم بهذه المذكرة العاجلة للتعبير عن اعتراضنا وقلقنا العميق إزاء البيان الصادر عن سعادة السيد محمود علي يوسف، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، في 30 ديسمبر 2025، والذي رحّب فيه بما أسماه “مبادرة السلام” المقدمة من بورتسودان، والتي تمثل مقر أحد طرفي الحرب في السودان إلى مجلس الأمن الدولي.
اننا نحن الموقعين ادناه، نعبر عن قطاع كبير من المجتمع المدني السوداني، ممن قاد واسهم في اقتلاع اطول وأقسى تجربة للتسلط والديكتاتورية في أفريقيا، امتدّت لنحو ثلاثة عقود، عبر ثورة شعبية احتفى بها العالم وخلد شعاراتها في الحرية والسلام والعدالة. كما كنا في مقدمة القوى المدنية التي وقفت بصلابة في مقاومة الانقلاب العسكري من قبل ذات من اشعلوا حرب السودان اليوم- القوات المسلحة وقوات الدعم السريع- ولا نزال في صفوف الجبهة المدنية الواسعة لوقف وانهاء حرب 15 أبريل، والتي لايزال يقترف جرائمها طرفا الحرب وحلفاؤهم على اجساد الوطن ومواطنيه، ضمن خطط إجهاض ووأد الانتقال المدني الديمقراطي وثورة ديسمبر المجيدة.
إن خطاب السيد محمود على يوسف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي في 30 ديسمبر 2025، مثل صدمة لنا في المجتمع المدني السوداني. فهو لم يحتف ويمنح المشروعية فقط لخارطة طريق أحد أطراف الحرب بماتضمنته في جوهرها من دعاوى لاستمرار الحرب وتهديد وحدة البلاد بدعم تقسيمها والتنكيل بالسودانيين(ات)، بل ايضاً يضع الاتحاد الأفريقي ومؤسساته والمباديء التي تحكمه بذلك البيان في التضاد مع قيم المجتمع السوداني وقواه المدنية الديمقراطية في نضالها من اجل السلام العدالة والانتقال الديمقراطي، وتفتقد بالتالي المفوضية ثقتنا في قيادة وإمكانية لعبها لأدوار تضع السودانيين(ات) اولاً.
ويتلخص قلقنا واعتراضنا على بيان رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي السيد محمود علي يوسف في التالي:
أولاً: التناقض الخطير للبيان مع الموقف المؤسسي للاتحاد الأفريقي
نذكّر بأن مؤسسات الاتحاد الأفريقي، منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021، لا تعترف بأي حكومة شرعية في السودان، وقد علّقت عضوية السودان في جميع أنشطة الاتحاد بسبب ذلك الانقلاب على الحكم المدني الانتقالي. إن ترحيب ودعم رئيس المفوضية بمبادرة يصفها بأنها صادرة عن “حكومة انتقالية” يشكل انحرافاً صارخاً عن القرارات المؤسسية للاتحاد الأفريقي، وإضفاء لشرعية غير مستحقة على أحد أطراف النزاع المسلح، ويعد تقويضاً لمبدأ الحياد الذي يجب أن يتسم به أي وسيط في ظل الحرب المستعرة.
ثانياً: تجاهل الإجماع الإقليمي والدولي
يتجاهل البيان المسارات الإقليمية والدولية القائمة، وجهود توحيدها، وعلى رأسها مبادرة الآلية الرباعية (الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة العربية السعودية، دولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية مصر العربية)، وما حملته من أمل بوقف الحرب وإنهائها عبر مراحلها الثلاثة، والتي حظيت بتأييد الاتحاد الأفريقي نفسه، والعديد من الدول والمؤسسات الإقليمية والدولية، وقبلهم لقيت الدعم من القوى المدنية السودانية لما حملته من جدية ووضوح وواقعية وقوة إنفاذ. إن الترويج لمبادرة أحادية الجانب، دعك من ان تأتي من أحد أطراف الحرب، يعرقل من جهود توحيد منابر الوساطة بمفاقمة التعدد والتنافس السالب بينها، ويُعمق التشرذم، ويُضعف فرص السلام بدلاً من تعزيزها.
ثالثاً: إقصاء الصوت المدني الديمقراطي
ان الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023 هي صراع بين جناحين عسكريين، وكلاهما انقلب على الانتقال المدني الديمقراطي، وتتحمل اطرافها مسؤولية الكارثة الإنسانية والجرائم الخطيرة لحقوق الإنسان الناتجة عنها. وبالتالي أي مبادرة سلام من اي من اطرافها تفتقر للمصداقية، لاسيما في ظل إغفال وإقصاء القوى المدنية الديمقراطية -التي تمثل الصوت الحقيقي للشارع السوداني وصاحبة المساعي العديدة المبذولة من اجل السلام- فأي مبادرة لأطراف الحرب محكوم عليها بالفشل، وستُعيد إنتاج الأزمات السياسية التي أوصلت السودان إلى كارثة الحرب الجارية.
رابعاً: تهديد مصداقية الاتحاد الأفريقي
إن التصريحات المتكررة من هذا النوع من قبل رئيس المفوضية، والتي نرصدها بدقة منذ تقلده لمنصبه موخراً، تُلحق ضرراً بالغاً بتاريخ وسمعة الاتحاد الأفريقي كوسيط محايد وموثوق، مثلما تفقده ثقة الشعوب الأفريقية في مؤسساتها القارية، كما تضعف قدرة الاتحاد على لعب دور فاعل في حل النزاعات القارية. فالسودان يشهد أكبر حرب في القارة الأفريقية حالياً، مع أكثر من 150,000 قتيل، وأكثر من 14 مليون نازح ولاجئ، وانهيار لكامل الخدمات الأساسية. هذه الكارثة الإنسانية تتطلب قيادة أفريقية حكيمة، موثرة، محايدة، وشاملة – لا قيادة سمتها البارزة حتى الآن الانحياز الواضح وتعمّيق الانقسامات في السودان.
خامساً: مطالبنا
1. معالجة التناقض بين الموقف المؤسسي للاتحاد الافريقي المعروف (عدم الاعتراف بأي حكومة في السودان) وبين ترحيب رئيس المفوضية بمبادرة ” ما اسماها الحكومة الانتقالية”- أحد أطراف الحرب.
2. الالتزام الواضح بالحياد والاستقلالية من جانب جميع مسؤولي الاتحاد الأفريقي تجاه أطراف الحرب، وعدم إضفاء أي شرعية بدعم مواقف وبيانات اي من أطرافها في بورتسودان أو نيالا.
3. احترام الحق في المشاركة الفاعلة والكاملة والفاعل للقوى المدنية الديمقراطية في أي مسار سلام، باعتبارها الممثل لتطلعات الثورة السودانية ومطالب الشعب السوداني، والتعامل الجاد والإيجابي من قبل مفوضية الاتحاد الأفريقي مع مبادرات السلام التي تتقدم بها القوى المدنية الديمقراطية.
4. التنسيق الفعّال مع مبادرة الآلية الرباعية والمسارات الإقليمية والدولية ودعم جهود توحيدها، بدلاً من خلق مسارات متضاربة، بما فيها العمل من اجل اتخاذ قرار من مجلس السلم والأمن الافريقي يتبنى ويتكامل مع خارطة طريق الرباعية.
5. ضمان وجود مساءلة واضحة داخل مفوضية الاتحاد الأفريقي للتاكد من عدم تكرار المواقف الفردية التي تتعارض مع المبادئ الحاكمة والقرارات الجماعية لموسسة الاتحاد الأفريقي ككل.
سادساً: رسالتنا إلى شعوب القارة الأفريقية
إننا، نحن الموقعون(ات) ادناه، من القوى المدنية الديمقراطية السودانية، ننتهز هذه المذكرة لنؤكد على إيماننا الراسخ بوحدة الشعوب الأفريقية ونضالها المشترك ضد الظلم والعنف والاستبداد. نحن نتطلع إلى الاتحاد الأفريقي، ومؤسساته وقياداته، لتكون صوت الشعوب لا الأنظمة، وحامياً للديمقراطية لا الانقلابات، وداعماً للسلام العادل لا تأجيج الحروب.
إن السودان اليوم يعيش اكبر كارثة إنسانية في التاريخ المعاصر. شعبنا ينزف، ومدننا تُدمّر، ونسيجنا الاجتماعي يتمزق، وكياننا يتهدده التقسيم والتشظي. نحن بحاجة إلى وساطة حقيقية وقوية تدرك بعمق كل ذلك، لا نحتاج إلى مواقف تُعمّق الانقسام والتفكك وتُطيل من أمد الكارثة في بلادنا.
ختاما، كلنا ثقة في حكمة قيادات الاتحاد الأفريقي والدول الأعضاء، ونأمل بأن تُولي هذه المذكرة الاهتمام الذي تستحقه. إن مستقبل السودان -ومصداقية الاتحاد الأفريقي- تتوقف على قدرتنا الجماعية على تجاوز الانحيازات والمصالح الضيقة والعمل بصدق من أجل سلام شامل وعادل.
قائمة الموقعين(ات) من القوى المدنية الديمقراطية السودانية
التنظيمات السياسية
1) التجمع الاتحادي، بابكر فيصل، رئيس المكتب التنفيذي
2) الحركة الشعبية التيار الثوري الديمقراطي، الرضي ضو البيت، الامين العام
3) حركة وجيش تحرير السودان، عبد الله حران، نائب الرئيس
4) الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، اسامة حسونة، نائب رئيس قطاع التنظيم
5) حزب الأمة القومي، الواثق البرير، الأمين العام
6) حزب الأمة، محمد الماحي الأنصاري، مسؤول المهجر
7) حزب البعث العربي الاشتراكي الاصل، وجدي صالح عبده، عضو قيادة قطر السودان
8) حزب البعث القومي، كمال بولاد، رئيس الحزب
9) حزب التحالف الوطني السوداني، لواء متقاعد كمال اسماعيل، رئيس الحزب
10) الحزب الجمهوري، اسماء محمود محمد طه
11) حزب المؤتمر السوداني، خالد عمر يوسف، نائب الرئيس
12) الحزب الناصري، انتصار العقلي، رئيسة الحزب
13) الحزب الوطني الاتحادي الموحد، محمد الهادي محمودن الامين العام
14) الحزب الوطني الاتحادي، حمد النيل علي عبد الباقي، نائب الرئيس
المجتمع المدني
15) تحالف القوى المدنية لشرق السودان، صالح عمار
16) شبكة النساء السودانيات )تحالف نسائي يضم العشرات من المنظمات والاحزاب والقياديات(
17) مبادرات المجتمع المدني القاعدي، النيل الأزرق، شكري احمد علي
18) مجلس أمناء المجموعة السودانية للديمقراطية أولا، عبد الرحمن الامين
19) مجلس تنسيقية المهنيين والنقابات، طه عثمان اسحق
20) المجموعة السودانية للحقوق والحريات، الصادق علي حسن،
21) المدافعين عن حقوق الانسان، ماجد معالي،
22) مركز السودان للمعرفة، عبد الباقي جبريل
23) منظمة أسر شهداء ديسمبر 2018، سعدية سيف الدين محمد أحمد
24) منظمة الحارسات
25) منظمة امهات السودان، النيل الأزرق، منى بلة ابراهيم
26) منظمة نساء كردفان لحقوق الانسان
27) حملة نساء ضد الحرب
الاكاديميون والباحثون
28) انور الحاج، باحث في قضايا الحوكمة والاصلاح المؤسسي
29) بروفيسر حسن بشير النور، استاذ الاقتصاد بالجامعات السودانية
30) دكتور ابراهيم احمد البدوي، مدير منتدى الدراسات وابحاث التنمية
31) دكتور احمد مالك ابو سن، خبير تنموي
32) دكتورة اسماء )بثينة( احمد النعيم، اكاديمية واستاذة دراسات السلام
33) دكتور العبيد احمد العبيد، خبير قانوني والقانون الدولي لحقوق الإنسان
34) دكتور بكري الجاك، استاذ جامعي وفاعل سياسي
35) دكتور صديق الزيلعي، كاتب ورئيس تحرير مجلة قضايا الفكرية
36) دكتور صلاح الأمين، خبير القضايا الانسانية بالمنظمات الدولية
37) دكتور عصام احمد عباس، استاذ جامعي ومحلل بيانات
38) دكتور عيسى حامد، خبير أممي ومختص في قضايا التنمية الريفية
39) دكتور هشام النور، استاذ جامعي وكاتب
40) دكتور وجدي كامل صالح، مخرج سينمائي واستاذ اعلام جامعي
41) دكتورة امال عوض محمد الحسن، اكاديمية و استاذة الاعلام
42) دكتورة مواهب عبد المنعم كمال الدين، اخصائية نفسية وكاتبة
43) القاضي عبدالقادر البدوي، خبير قانوني، قاضي سابق ومحام
44) مدني عباس مدني – باحث في قضايا التنمية والمجتمع المدني
دبلوماسيون
45) السفير ابراهيم طه ايوب، وزير الخارجية الاسبق
46) السفير ابراهيم بشرى محمد علي
47) السفير الصادق المقلي
48) السفير عادل ابراهيم
49) السفير عادل حسين شرفي
50) السفير عصمت قباني
51) السفير عمر مانيس
52) السفير محمد شرفي
53) السفير منصور بولاد
لجان مقاومة، وفاعلون سياسيون ومدنيون
54) ابو القاسم فضل السيد، لجان المقاومة مدينة ربك
55) احمد جميل، لجان مقاومة بلدية القضارف
56) اسماعيل احمد، لجان مقاومة النيل الأزرق
57) آسيا شريف محمد، مدافعة عن حقوق المراة
58) ايمان خليفة، جيولوجية وناشطة في المجتمع المدني
59) حسن العاقب حسن العاقب، لجان مقاومة الروصيرص
60) حمد موسى، البعث القومي
61) داليا الكباشي، طبيبة وفاعلة في المجتمع المدني
62) رحاب مبارك سيد احمد، محامية ومدافعة عن حقوق الانسان
63) رحمة عتيق، قيادية في الحركة النسائية
64) شريف محمد عثمان، الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني
65) شهاب ابراهيم الطيب، رئيس دائرة الاتصال والعلاقات الخارجية، حزب التحالف الوطني السوداني
66) عبد الرحمن محمد، لجان مقاومة عطبرة
67) عبد الكريم صالح حسن، متحدث باسم مركزية لجان المقاومة والتغيير دار السلام امبدة
68) عثمان الشيخ، التحالف الوطني السوداني
69) فاطمة حبيب حسين، قيادية في الحركة النسائية
70) ليمياء عبد العزيز الطاهر، نقابية، طبيبة
71) محمد صلاح الحاج، ناشط مدني
72) محمد عبد الحميد بخيت، نقابي، مهندس معماري
73) محمد مركز بوشي، باحث سياسي وفاعل في المجتمع المدني
74) مدثر تيسير مدثر، قيادي بحركة التغيير الآن
75) مصباح احمد محمد، رئيس دائرة الإعلام بحزب الأمة القومي
76) مصعب محمد آدم، لجان المقاومة ابو حجار
77) معاوية بابكر احمد علي، ناشط سياسي
78) مي النو، ناشطة في المجتمع المدني ومدافعة عن حقوق المراة
79) نبيل شكور، اعلام المؤتمر السوداني
80) نجلاء سيد أحمد الشيخ، الامين العام للجان المقاومة السودانية
81) نهال محمد ابن ادريس، قيادية في الحركة النسائية
82) نور بابكر، الناطق الرسمي باسم حزب المؤتمر السوداني
83) هادية حسب الله، قيادية في المجتمع المدنية والحركة النسائية
مبدعون
84) ابو بكر سيد احمد، موسيقي ومطرب
85) ازهري محمد علي، اديب وشاعر
86) انس وردي، فنان ومغني
87) حسين خليل )حلفاوي (، فنان تشكيلي وصحفي اذاعي
88) الطيب ضو البيت، – فنان تشكيلي
89) عبد الباقي مختار )بقه(، مسرحي وتشكيلي
90) وئام كمال، شاعرة وكاتبة
كتاب وصحفيون
91) احمد محمد خير، اعلامي
92) الحاج وراق، كاتب وصحفي
93) حسام بدوي، صحفي
94) داليا محمد الروبي، اعلامية
95) رشيد سعيد يعقوب، صحفي
96) الشريف الحمدابي، اعلامي وناشط سياسي
97) شوقي عبد العظيم، صحفي
98) صباح محمد الحسن، صحفية
99) صلاح جلال ، كاتب وصحفي
100) طاهر معتصم، صحفي
101) عثمان فضل الله، صحفي
102) فيصل محمد صالح، صحفي
103) الكباشي أحمد عبد الوهاب، كاتب
104) كمال عبد الرحمن مختار، صحفي
105) ماهر ابو جوخ، صحفي
106) محمد الامين عبد النبي، كاتب وصحفي
107) محمد عبد الحميد، صحفي
108) محمد لطيف، صحفي
109) مصطفى سري سليمان، صحفي
110) ياسر ابو شمال، اعلامي
111) ياسر قاسم، صحفي
