معلومات التواصل

السودان،الخرطوم،الرياض

متواجدون على مدار الساعة

فساد النيابة والخلية الأمنية “.. أخذ أموال الناس بالباطل”

تقرير رقم (٣)

إن الفساد الإجرائي والمالي الذي ضرب بأطنابه على مؤسسات الدولة وخصوصا العدلية منها غير مسبوق ولا يمكن لشخص تخيله بأي وضع من الأوضاع ما لم يحدث له مباشرة تجني الخلية الأمنية ومنسوبي النيابة الجنائية جهارا نهارا
وهذه الأجهزة هي الآن التي توطن لتقسيم السودان حقيقة بممارستها لجرائم الفصل العنصري التي ولدت خطاب الكراهية والخطاب القبلي حيث صارت تتعامل مع المواطن على خلفيته القبلية فتجرم كل من له علاقة باسم قبيلة وضعت هي قائمة بأسمائها وتتعامل معك على هذا الأساس التجريمي المخل بل وتجردك حتى من هويتك وممتلكاتك وأموالك لمجرد أنك ابن إحدى هذه القبائل التي يريدون استهدافها
أما الإجراءات المتبعة في حق أي مواطن فهي عبارة عن فوضى عارمة وصلاحيات الجميع أعطاها لنفسه بل وجرد صاحب الاختصاص الأصيل من ممارستها والغرض من ذلك معلوم بالتأكيد لأن الأذرع الخفية التي تسيطر على مفاصل الدولة تريد أن تخضع المواطن تحت جبروتها تحت مسمى القانون.
هذا التقرير يحتوي على جرائم حالية وآنية أصحابها داخل السجون ظلما وجورا وبعضهم يعذب وينكل داخل معتقل سركاب دون أي بلاغات جنائية معلومة وإنما فقط تحقيقا لرغبة الخلية الأمنية وآخر يقبع في أحد السجون ببلاغات كيدية مقابلة القصد منها ابتزازه وكسر شوكته لأنه طالب بحقه واتبع طريق القانون لاسترداد أمواله ومن هذه المنصة سأورد بالتفصيل نماذج لهذا الجرم المشهود الذي يرتكب في أبناء الشعب السوداني باسم إنفاذ القانون

أولا:- (أحداث منزل حي العشرين)

آدم إبراهيم صديق أبكر من مواليد غرب دارفور الجنينة من قبيلة الأرنقا متزوج وأب لـ6 من الأطفال يسكن في أمدرمان العشرين منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما وهو تاجر معروف بالسوق المركزي بعد الحرب لجأت أسرته الكبيرة إلى معسكر (أدري) بتشاد بعد سيطرة الدعم السريع على الجنينة ولجأ هو وأسرته الصغيرة إلى مصر ولجأ معه جاره محمد أبو القاسم عبد الله عثمان الذي جاوره منذ أكثر من 20 عاما في منزله الذي يملكه في حي العشرين كذلك وهو من أبناء قبيلة المسيرية
قبل عام تقريبا عاد آدم إبراهيم من مصر إلى منزله بالعشرين وعاد إلى ممارسة التجارة بسوق أمدرمان حتى يتمكن من إعالة أسرته الكبيرة بمعسكر أدري وأسرته الصغيرة التي لا تزال بمصر
بتاريخ 19 من شهر مايو طلب منه جاره محمد أبو القاسم اللاجئ بمصر من أن يكمل له إجراءات بيع منزله المجاور له لأنه لا يثق إلا فيه وبالفعل أرسل له توكيلا شاملا كاملا يمكنه من إجراءات البيع صادر من السفارة السودانية بمصر ومختوم بختمها البارز والمطبوع (مرفق صورة من التوكيل)
وبالفعل شرع آدم إبراهيم في إجراءات البيع وتواصل مع السمسار (ع.ع) والمحامي (ح.م) لأجل تكملة المبايعة.
حين ذهب آدم لزيارة المنزل وجد به أشخاصا لا يعرفهم يسكنون بالمنزل وأخبرهم بوجوب إخلائهم للمنزل لأن صاحبه قد عرضه للبيع وأنه الوكيل عن البائع
في اليوم التالي تم اعتقال كل من آدم وإبراهيم والمحامي والسمسار بواسطة الخلية الأمنية وكان الشاكي في البلاغ ويدعى (موسى أبو) يتبع للاستخبارات العسكرية شقيق للساكنين في منزل جار آدم الذي يسكنونه دون وجه حق
وفي ملخص شكواه أن المنزل حق دعامة
لاحقا تم الإفراج عن المحامي والسمسار إلا أن آدم إبراهيم لا يزال معتقلا داخل معتقل سركاب لأنه فقط يدير شأن جاره الرزيقي الذي لا علاقة له من قريب أو بعيد بالدعم السريع ولا يزال إخوان الشاكي يسكنون في منزل جار آدم حمرة عين قدة وحقارة

ثانيا:- (اتهام مواطن بالتعاون رغم التواجد خارج البلاد طيلة فترة الحرب)

المواطن (أ.ش) سافر إلى مصر في 14/ 2/ 2023 حتى قبل اندلاع الحرب لأجل العلاج وإجراء عملية جراحية مستعجلة وعندما اندلعت الحرب في أبريل كان طريح الفراش في أحد المشافي المصرية بعد أن أجريت له العملية الجراحية ومكث بعدها في مصر طيلة الثلاث سنوات وعاد مؤخرا إلى السودان في يوم 18/ أبريل/ 2026 لأجل حصر ممتلكاته المتبقية في دكاكينه ما بين حي المعمورة والجريف غرب
ذكر المواطن (أ.ش) أنه وبمجرد وصوله إلى مطار بورتسودان تم إخطاره بأن جوازه محظور من السفر وأن عليه الانتظار في صالة المطار لحين الاتصال بالخلية الأمنية وظل منتظرا في المطار قرابة الـ3 ساعات ولم يحضر أحد من الخلية الأمنية وفي الآخر تم تحويله إلى إدارة القوائم بالمطار ووضح له الضابط المسؤول بالقوائم أن الحظر بسبب ثمانية بلاغات جنائية قيدت في مواجهته في العامين (2024 و2025) وحينما سأل عن المبلغ رفضوا إعطاءه الاسم وسألوه متى غادرت السودان فأبرز لهم تأشيرة المغادرة بأنها حتى قبل الحرب بأكثر من شهر وأبرز لهم ما يفيد علاجه وبقائه بمصر حتى حضوره اليوم وبعد جدل ما بين ضابط القوائم وضابط الأمن رفع الحظر عن جوازه وسمح له بدخول السودان.
بعد وصوله إلى مدينة الخرطوم مسقط رأسه ذهب لحصر ممتلكاته وبالفعل وصل لأحد الدكاكين التي يستأجرها وتواصل مع مالك العقار الذي أكد له أن هنالك متبقي أدوات كهربائية بالمكان يمكنه أخذها وحينما وصل أكد له مالك الدكان أنه لا يمكنه أخذ ممتلكاته إلا بإذن من الشرطة وشهادة شاهدين وفق الإجراء المتبع ونفس الإجراء أكده له مالك دكانه المستأجر بالجريف
وقتها ذهب المواطن (أ.ش) إلى نيابة الخرطوم شرق لأجل الحصول على الإذن وعند وصوله وجد صفوفا وأعدادا كبيرة من المواطنين في انتظار وكيل النيابة الذي يتحجج بأنه مريض وأنه لم يفطر وسلسلة أعذار طويلة
قال المواطن أ.ش (قضيت في صف النيابة اليوم كله ولم أحصل على الإذن)
في اليوم التالي اتصل بي أحد المعارف وسألني ماذا فعلت بخصوص استرداد الممتلكات وذكرت له أنني لم أتحصل على الإذن وذكر لي بالحرف الواحد بأنني لا بد أن أسلك طريقا آخر للحصول عليه ووصف لي مكتبة تلاصق نيابة الخرطوم شرق أن أذهب هنالك وأدفع مبلغ 100 ألف بنكك وصاحب المكتبة سيخلص الإجراء في ثواني وبالفعل ذهبت المكتبة ودفعت المبلغ وذهبت النيابة وحينما وصلت النيابة ندهوا اسمي مباشرة لأجل الحصول على الإذن وأكملوا لي الإجراء في ثواني
بالرغم من إذن النيابة المختوم الذي أحمله في الطريق اعترضتني قوات من الشرطة ووضحت لهم أن الثلاجات والمكيفات هي تخصني وأني بصدد تحويلها من الدكان إلى المنزل إلا أنهم أصروا إنزال العفش إلى الأرض بغرض تفتيشه وعند إنزاله إلى الأرض تركني صاحب عربة الترحيل لأن الشرطة قامت بتأخير الإجراءات عمدا ودون وجه حق فاضطررت أن أبيع ذلك العفش في الطريق العام وبأبخس الأثمان

ثالثا:- (الإجراءات المخالفة للقانون المتبعة بواسطة مستشاري النائب العام هي التعاون الحقيقي مع شركاء الدعم السريع في السرقات)

في نيابة أمدرمان وفي بلاغات قام بتدوينها المواطن (م.و) ضد آخرين قاموا بسرقة ممتلكاته بمساعدة الدعم السريع حينما كان مسيطرا على مدينة أمدرمان وبعد تقييد البلاغ صدرت أوامر القبض في حق أربعة متهمين بعد أن توفرت البينات الأولية للسرقة واستلام المال المسروق في مواجهتهم
بعد صدور أوامر القبض أخفى المتهمون أنفسهم من السلطات للحيلولة من القبض عليهم وظلوا يناوئون في قرارات أوامر القبض وأوامر حظرهم ومنعهم من السفر الصادرة في مواجهتهم عبر طلبات محاميهم الذي ظل يطعن في قرار وكيل أول للنيابة العامة ثم لوكيل أعلى حتى وصل لأعلى جهة استئناف وهو الطعن أمام مستشار النائب العام الذي أيد قرار وكيل أول بوجوب القبض على المتهمين التجار المعروفين ومنعهم من السفر ومن ثم إحالة البلاغ للمحكمة للفصل فيه
ولكن ولأن أيادي الفساد الخفية داخل مكتب النائب العام لا تريد للمتعاونين الحقيقيين أن يقبضوا وتصادر أموالهم المسروقة ولأن التجار المتهمين قد دفعوا مبالغ طائلة كرشاوي
تقدم محامي التجار المتهمين بطلب جديد وللمرة الثانية بطلب فحص لمستشار النائب العام نفس الجهة التي أصدرت القرار النهائي والأخير القاضي بالقبض والمنع وتحويل البلاغ للمحكمة
وأصدر مستشار النائب العام قرارا ثانيا بالإفراج عن التجار الثلاثة المتهمين وأن تتواصل إجراءات البلاغ في أضعف حلقة في وسط المتهمين وهو السائق الذي قام بنقل المال المسروق وآخر
انظر لشكل الفساد الواضح في الإجراءات لأجل تمكين إفلات مجرمين حقيقيين من الجرم وبمساعدة أعلى السلطات في مكتب النائب العام
كيف؟ لجهة واحدة في مكتب واحد أن تصدر قرارين متناقضين أحدهما يقبض ويحيل للمحاكمة والآخر يفرج ويسمح للمجرم أن يفلت من العقاب.

رحاب مبارك سيد أحمد
المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *