الحرمان من التعليم سلاح حرب من حكومة البرهان
نون كشكوش – استقصائي
للعام الثالث على التوالي، تبدأ امتحانات الشهادة السودانية بينما يحرم طلاب إقليم دارفور من حقهم الأساسي في الجلوس للامتحانات.
أكثر من 200 ألف طالب حرموا من الامتحان على مدى ثلاث سنوات، وقد عرفت دارفور تاريخيا بأنها منارة للعلم والتعليم. كما أن أكثر من 14 مليون طالب باتوا خارج النظام التعليمي في جميع أنحاء السودان منذ اندلاع حرب 15 أبريل.
الذاكرة الأسرية لعمّاتي ووالدي تشكّلت معظمها من ارتباطهم بمجتمعات الفاشر وكتم، حينما رافقوا جدي شيخ الأمين كشكوش من المناقل في وسط السودان ليعمل معلما في تلك المدن العظيمة، في وقت كانت فيه الخدمة المدنية متطورة، قبل أن تدمرها إنقاذ سناء حمد .
كان الموظفون يخدمون في كل مدن السودان، ويتنقلون عبر سكة حديد تهز وترز .
اليوم، تساهم حكومة بورتسودان في تعميق الانقسام عبر ممارسات تبدأ بالحرمان من استخراج الأوراق الثبوتية، والحرمان من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية، مرورًا بتبديل العملة وتعطيل النظام المصرفي.
وكلها سياسات إقصاء تمهّد عمليًا لتفكيك البلاد.
من أهم التزامات الدولة توفير الخدمات الأساسية — الصحة والتعليم — في جميع أقاليم السودان دون تمييز. وكان الأجدى السعي لتفاهمات مع الطرف الآخر في هذه القضايا الجوهرية، كما جرى التوصل إلى تفاهمات في ملف مناطق البترول بوجود دولة جنوب السودان.
إن اثار الحرب على أطفال السودان بالغة التعقيد،فهي ستنتج جيلا مشوها نفسيا ، مشبعا بالغبن نتيجة الظلم والقهر، وتفتح الباب أمام انضمامهم لميليشيات الحرب وتجـنيد الأطفال.
أدعو روّاد التعليم في السودان، والأكاديميين، والمعلمين، إلى القيام بمبادرة وطنية تنبه أطراف الحرب والمجتمع الدولي إلى خطورة أوضاع الطلاب في ظل هذه الحرب اللعينة، وتضغط من أجل حلول ملزمة تمنع استخدام التعليم أو الحرمان منه كسلاح حرب.
