معلومات التواصل

السودان،الخرطوم،الرياض

متواجدون على مدار الساعة

 

 

 

 

 

 

ثلاث إشكاليات تجعل 80% من  المزارعين ممتنعين عن الزراعة بالولاية  الشمالية  في الوسم الشتوية الحالي، وذلك لزيادة سعر الجازولين والكهرباء وعدم شراء المحصول العام الماضي من قبل حكومة السودان” وزارة المالية”.

وحسب حكومة الولاية فإن المساحة المستهدفة للزراعة في الموسم الشتوي الحالي٤٨٢،٢٧٤ فدانا وتقدر جملة المساحة المستهدفة لمحصول القمح بـ ١٥٥٨٤٤ فدانا ، فيما تبلغ المساحة المستهدفة للفول المصري لهذا الموسم ٦٨،١١٨ فدانا بجانب زراعة ٦٢،٥٣٨ فدانا من الأعلاف ومساحات مقدرة من التوابل والخضروات والمحاصيل الأخرى.

عزوف عن الزراعة

وقال المزارع أبوبكر محمد عباس إن مزارعي الولاية الشمالية يعتقدون أن في هذا العام لن يكون هنالك موسم شتوي لعدة أسباب أولها فيما يتعلق بأسعار الجازولين الذي لأول مرة في التاريخ يكون سعره أعلى من البنزين.

وأوضح عباس أن مزارعي الشمالية لم يلمسوا أي تدخل من الحكومة لإنجاح الموسم الزراعي، خصوصا أن آخر مرة شهدوا خلالها جازولين من الذي تخصصه الدولة للزراعة كانت في العام 2020م .

وتابع، متسائلا: لماذا يقوم المزارعون بزراعة القمح والحكومة ترفض شراءه منهم، و قال إن وزارة المالية رفضت في العام الماضي أن تشتري القمح بالسعر التركيزي، الذي تم الاتفاق عليه مسبقا مع الحكومة قبل انقلاب 25أكتوبر حيث تم الاتفاق على شرائه بسعر “68600”  جنيه سوداني ولكن وزير المالية رفض بعد الانقلاب أن يشتري القمح وهذا يجعل الكثيرين لا يريدون الزراعة مادام لا يتم شراء القمح منهم .

أسعار باهظة

وأضاف أن مشكلة الكهرباء والجازولين أصبحتا العائق، موضحا أن مشكلة الكهرباء بدأت عندما أعلن وزير المالية زيادة الكهرباء في 2020م ولكن بعد تصعيد من المزارعين تم إلغاء القرار ولكن بعد تعيين وزير المالية الحالي أعاد قرار زيادة الكهرباء بنسبة 1000% وعمل على زيادة سعر الجازولين .

وقال أبوبكر المعروف إن الولايات التي تعتمد على الكهرباء والجازولين هما الشمالية ونهر النيل وجزء بسيط من النيل الأبيض موضحا أن ما يحدث هو حرب ضد المزارعين في هاتين الولايتين وتساءل عباس لمصلحة من يتم إخراجهما من دائرة الإنتاج ومعلوم أن ولايتي الشمالية ونهر النيل تنتجان 75% من الإنتاج المحلي للقمح ويغطي حوالي 40% من حاجة البلاد السنوية.

وقال رئيس لجنة الاتصال للمزارعين بالشمالية محمد حسن العوض  لـ”استقصائي” إن هنالك إحباطا كبيرا تملك المزارعين وعزفوا عن الزراعة بسبب ما حدث من إشكالات العام الماضي ورفض وزارة المالية شراء القمح بسعر تشجيعي .

وأضاف العوض حدثت في العام الماضي، في منتصف الموسم الزراعي زيادة كبيرة في أسعار الكهرباء،  وبعد نقاش طويل وافق مجلس السيادة ومجلس الوزراء إتمام الموسم الزراعي بالسعر القديم على أن تتم مناقشة ما سيحدث في العام المقبل ولم يحدث ذلك، وفي الحقيقة إن الحكومة أخلت بكل الوعود التي تعهدت بها من توفير طاقة بديلة “الطاقة الشمسية ” وكذلك عدم شرائها للقمح بالسعر المتفق عليه رغم أن السعر يكبد المزارعين خسائر ، موضحا أن سياسة توحيد سعر القمح مع مشروع الجزيرة الذي يتم ريه انسيابيا، مع ري المحور الذي يستهلك كهرباء مع زيادة أسعار الكهرباء ليس منطقيا .

وقال إن عدم شراء القمح في الموسم الماضي كبد المزارعين خسائر كبيرة ففي الولاية الشمالية تعرضت  أكثر من 720ألف طن من القمح الموجود في الأراضي الزراعية للتلف نتيجة عدم شرائها من قبل البنك الزراعي وتابع العوض إن تلك الأسباب جعلت  حوالي 80% من المزارعين ممتنعين عن الزراعة، وأضاف حتى الذين سيزرعون لن يتجاوز إنتاجهم حاجتهم فقط ولكن لن يزرع احد من أجل التجارة والربح .

وأضاف أن السياسيات التي تنتهجها الدولة تجاه الزراعة أخرجت الكثيرين من دائرة الإنتاج، وأكد أن السواد الأعظم من المزارعين الذين يعتمدون على الجازولين خرجوا من دائرة الإنتاج منذ عام ونصف، بسبب ارتفاع أسعار الجازولين.

وقال مدير وزارة الزراعة بالولاية الشمالية  حسين عبد الغفار إن ما حدث في الموسم الزراعي السابق من عدم قدرة وزارة المالية على شراء القمح بسعر التركيز المتفق عليه أثر بشكل سلبي على الموسم الشتوي الحالي، وأضاف أن البنك الزراعي لم يشتر من المزارعين بالسعر التركيزي ومازال  القمح في المزارع الكبيرة موجود منذ الموسم الماضي، مما سبب خسائر كبيرة للمزارعين.

وأضاف أن سعر جوال القمح الآن بأقل من” 30 ألف” وهذا السعر فيه خسارة كبيرة للمزارع، خصوصا الذين كان إنتاجهم للفدان أقل من 15جوالا، وهذا بالإضافة  إلى أن هنالك محاصيل تأتي من الخارج من الفول والتوم وهذا يجعل السوق المحلي  منخفضا  ولا يشجع على الزراعة مرة أخرى .

وحسب  حسين عبد الغفار فإن الوزارة في إطار الاستعدادات عملت على تأهيل الطلمبات، وحكومة الولاية أهلت معظم المشاريع الرئاسية والمتوسطة وعملت على تنظيف الترع.

وأضاف  أنه تكونت لجنة للاستعداد للموسم الزراعي الحالي، وعقدت عدة اجتماعات للوقوف على الاستعدادات المبذولة في سيبل إنجاح الموسم ،مؤكدا أنه على الرغم من التأثير الكبير في الموسم الماضي ولكن المزارعين لن يتركوا الزراعة حيث إنها مصدر العيش بالنسبة لهم وأضاف هنالك جهود للتمويل من جهات أممية لم تصل بعد ولكن نعتقد أن هذا الموسم سيشهد نجاحا كبيرا.

وقال الخبير الاقتصادي بوزارة المالية لم تقم الدولة بشراء القمح من المزارعين وبحسب علمي أن  وزارة المالية قالت في منشور لها إنها لا تملك المال الكافي لشراء القمح إلا بطباعة النقود وهذا يزيد نسبة التضخم لذلك صرفوا النظر عن الشراء بالسعر الذي تم تحديد 43ألف، وأضاف خلال هذا الموسم طرحت وزارة المالية لمحفظة مع مستثمرين لتمويل القمح ولكن هذا يمكن أن يزيد تكلفة الإنتاج.

وتابع إن عدم شراء القمح العام الماضي سوف يخرج كثيرا من المزارعين من دائرة الإنتاج،  ومن الطبيعي إذا لم يجد المزارع ربحا دعك من الخسائر لن يزرع مرة أخرى واعتقد أن الكثير منهم لن يقوم بالزراعة هذا العام.

  إدريس عبدالله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *