نون كشكوش تكتب:
نقابة المؤتمر الوطني تعود بقوة الحرب لمواصلة دورها في حماية نظام الإسلاميين
قبل سنين طويلة دخلت دار المحامين، فوجدت ندوة تضامنية من النقابة مع مجرمي الحركة الإسلامية، وعلى رأسهم البشير، بخصوص المحكمة الجنائية الدولية، وكالعادة مستضيفين خبيرًا «مضروبًا» مدفوع الأجر لتفنيد المسألة. اندهشت وقتها: كيف لنقابة محامين أن تدافع عن مجرمين؟ وكيف لها أن تقاوم آليات دولية منوط بها محاسبة المجرمين وتحقيق العدالة لضحايا الحروب و الأنظمة الدكتاتورية.
معركة النقابة المحلولة مع لجنة التسيير لم تتوقف؛ إذ احتفظت بعضويتها في اتحاد المحامين العرب واتحاد المحامين الأفارقة. لم تفلح لجنة التسيير في تغيير هذا الوضع المغلوط بسبب دستور الاتحادين الإقليميين القائم على أن العضوية تعتمد على نقابات منتخبة حتي لو تم انتخابها من عضوية بأوضاع مخالفة للمادة ، وأن «الشرعية الثورية» لا قيمة لها هناك. وهنا يتضح تمامًا أن الاتحادات الإقليمية هي اتحادات حكومات. أذكر حجم المعركة التي خضناها في إحدى دورات اتحاد المحامين العرب في العام 2014 للتشديد على أن يشتمل البيان الختامي على إدانة نظام البشير لاعتقاله الأستاذة أمين مكي مدني وفاروق أبو عيسى، رحمهما الله، ضاربين بكل التزاماتهم تجاه قضايا حقوق الإنسان، ناسين أن الأستاذ فاروق أبو عيسى كان أمينا عاما لاتحاد المحامين العرب في دورة سابقة، وأن أستاذنا أمين مكي مدني من الأعضاء المؤسسين و الفاعلين في المنظمة العربية لحقوق الإنسان.
وصلت النقابة المحلولة فيه إلى أعلى درجات التقاضي لمصلحة لجنة التسيير، وبذلت فيه هيئة الدفاع من الزملاء المحامين مجهودًا كبيرًا لهم عليه كل التقدير والاحترام، وما زالوا يشكلون خط الحماية القانوني لحماية ومساندة اللجنة.
و أصدرت لجنة التسيير قرار رقم (2)لسنة 2025 تمسكت فيه بشرعيتها بموجب الحكم الصادر من المحكمة العليا بالرقم 56/2023 بتاريخ .26/3/2023
ولكن ظلت النقابة المحلولة تتمدد، مستفيدة من فوضى الحرب المصنوعة خصيصًا لعودة النظام. بدأت بإعلان مجلس النقابة ووضع يدها على لجنة القبول، وهي قلب نقابة المحامين، وتحتوي على سجل وملفات المحامين، التي بذلت لجنة التسيير مجهودًا متواصلًا منذ التكليف لمراجعة السجل والكشف عن المحامين الذين يجمعون بين مهنتين وانتماءاتهم الأخرى في الأجهزة الأمنية وغيرها.
أقامت تدشينًا للمحامين وتجديدًا للتراخيص وتحصيل رسوم بغير وجه حق، مستخدمة علاقتها بالسلطة بفك حسابات النقابة المجمدة بأمر حكومة انقلاب اكتوبر واستخراج أختام توثيق بملايين الجنيهات، في مقابل إعلان لجنة التسيير إعفاء المحامين من رسوم التجديد استنادًا الي المادة 2/8 من قانون المحاماة لسنة 1983 تعديل 2014نظرًا لظروف المحامين بسبب كارثة الحرب.
الشاهد الأول:
لعبت النقابة المحلولة دورًا قذرًا في تقديم الزملاء المحامين الشرفاء لمحاكمات بتهم التعاون، وذلك برفع حصاناتهم. وإجراءات رفع الحصانة هي إجراءات معقدة، تلتزم فيها أمانة شؤون المهنة بإجراء تحقيق تتوصل فيه لقناعة بأن الزميل ارتكب مخالفات توجب تقديمه للأجهزة العدلية، لا أن يكون الفعل الذي قام به ضمن الأعمال المهنية. وحينما نددت المنظمات الحقوقية بتقديم الآلاف من المدنيين لمحاكمات غير عادلة، هندست النقابة المحلولة ظهور محامين لتقديم عون قانوني شكلي للدفاع عن المتهمين بموجب المواد 50/51، دون الجلوس مع المتهمين أو شهودهم. ونتيجة لذلك أصدرت محاكم الجنايات خصوصا في ود مدني عشرات الأحكام بالإعدام، وأحكامًا بالسجن تتراوح ما بين خمسة وعشرين عامًا.
الشاهد الثاني:
إقناعهم لاتحاد المحامين العرب بتشكيل لجنة للتحقيق في انتهاكات الدعم السريع فقط. وقد تابعنا زيارة اللجنة لمدينة بورتسودان في الأيام الفائتة، وعقدت عدة مقابلات مع النائب العام ووزير الصحة وغيرها، في مقابل رفض حكومة بورتسودان السماح لبعثة تقصي الحقائق المشكلة من مجلس حقوق الإنسان، ورفض إعطائهم الإذن لزيارة السودان والتحقيق في انتهاكات الحرب.
آخر إبداعات النقابة المحلولة جاءت بحرمان 31 محاميًا، من بينهم أعضاء في التحالف الديمقراطي للمحامين ولجنة التسيير، مما يوضح الغرض من شيطنة موقف المحامين الرافضين للحرب، والذين لعبوا أدوارًا محورية في إسقاط نظام الإنقاذ وتفكيك نظامه.
حل لجان التسيير واسترجاع النقابات المحلولة، خصوصًا نقابة المحامين والصحفيين والأطباء، يوضح بما لا يدع مجالًا للشك عودة النظام القديم، وإعادة تمكينه وسيطرته على مفاصل الدولة وأجهزتها، وأهمها الأجهزة العدلية و السيطرة علي النقابات المهنية و العمالية.
