عثمان فضل الله يكتب:
” الدولة قتلت في عهدك “
هذه الصورة لن تمرّ كغيرها، ولن تُعلَّق على جدار الذاكرة بوصفها لحظة عابرة أو لقطة بروتوكولية. إنها صورة مُدانة بذاتها، مشبعة بالدم أكثر مما هي مشبعة بالألوان، ومحمّلة بما يكفي من الشهادات لإسقاط أي محاولة للتبرير أو التزييف.
في الظاهر، يقف رجل بزيٍّ عسكري أمام مبنى منكوب.
وفي العمق، يقف تاريخ كامل من القتل، والخيانة، وتبديد الفرص.
هذه الصورة لا تقول إنك “تحمي الدولة”، بل تقول إن الدولة قُتلت في عهدك. لا تحكي عن “استعادة هيبة”، بل توثّق انهيار المعنى نفسه للهيبة. فالدولة لا تُبنى على جماجم شبابها، ولا تُحمى بإفراغ شوارعها من الحياة، ولا تُستعاد بتحويل المدن إلى مقابر مفتوحة.
خلفك، يقف الخراب كأنه شريكك الصامت. جدرانٌ مشقّقة، نوافذ خاوية، وساحات كانت يوماً ما رمزاً للسيادة، فصارت شاهداً على الانحدار. هذا ليس أثراً جانبياً لحرب، بل نتيجة مباشرة لاختياراتك. نتيجة لقرارك أن تواجه الحلم بالرصاص، وأن تُطفئ صوت الثورة بالقتل الجماعي.
أمام بوابات القيادة، سقط الشباب.
لم يسقطوا في معركة، ولم يحملوا سلاحاً، ولم يهددوا دولة.
سقطوا لأنهم آمنوا.
آمنوا أن هذا البلد يستحق مستقبلاً أفضل، فكان جزاؤهم أن يُدفنوا عند عتبة الأمل.
ثم لم تكتفِ.
واصلت القتل بعد انقلابك، كأن الدم صار لغتك الوحيدة لإدارة البلاد. مجازر في الشوارع، في الأحياء، في المواكب السلمية. قتلٌ بلا حساب، بلا محاسبة، وبلا حتى محاولة خجل. مجازر لم يعرف السودان مثلها، لا في عهود الديكتاتوريات القديمة، ولا في سنوات القمع الطويلة. تجاوزتَ الجميع، لا قوةً، بل فظاعة.
هذه الصورة، بكل ما فيها من صمت مصطنع، تصرخ بالحقيقة:
أنك لم تحكم، بل خرّبت.
لم تُنقذ، بل أحرقت.
لم تجمع، بل كسّرت ما تبقّى من وطنٍ هش.
اختاروا لك هذا المشهد بعناية، ظنّاً منهم أنه سيخلّدك بصورة القائد المتماسك وسط العاصفة. لكنهم ــ من حيث لا يدرون ــ قدّموا للتاريخ دليله الأوضح ضدك. فالقائد لا يقف وحيداً وسط الأنقاض، والقوة لا تحتاج إلى خرابٍ خلفها كي تُثبت نفسها.
هذه الصورة تُلخّص عهدك بدقة موجعة:
عهدٌ بلا مشروع،
بلا أفق،
بلا روح.
عهدٌ كان يمكن أن يكون جسراً، فصار مقصلة.
وكان يمكن أن يكون انتقالاً، فصار هاوية.
وكان يمكن أن ينتهي بكرامة، فاختار أن يُسجَّل كوصمة.
سيأتي يوم تُسأل فيه الأجيال: كيف ضاع هذا البلد؟
وسيُخرج أحدهم هذه الصورة، ويقول:
هنا… هنا كانت الإجابة.
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية
#حرب_الندامة
#SaveSudan
#stopthewar
